أحمد بن علي الطبرسي

237

الاحتجاج

فقالوا : يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم ، والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ، أي باقية تبقى منا بعد هذا ؟ فقال الرضا عليه السلام : اقرؤا : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( 1 ) والله ما اقتديت إلا بربي عز وجل وبرسوله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم . قالوا : لماذا يا بن رسول الله ؟ قال : لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين ! ويحكم إن شيعته : الحسن والحسين وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار ، ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، وتقصرون في كثير من الفرائض وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتقون حيث لا تجب التقية ، وتتركون التقية حيث لا بد من التقية ، لو قلتم : إنكم مواليه ومحبوه ، والموالون لأوليائه والمعادون لأعدائه ، لم أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم ، إلا أن تتدارككم رحمة ربكم . قالوا : يا بن رسول الله ! فإذا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علمنا مولانا : نحن محبوكم ومحبوا أوليائكم ، ومعادوا أعدائكم . قال الرضا عليه السلام : فمرحبا بكم إخواني ، وأهل ودي ، ارتفعوا ! فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه . ثم قال لحاجبه . كم مرة حجبتهم ؟ قال : ستين مرة . قال : فاختلف إليهم ستين مرة متوالية ، فسلم عليهم وأقرأهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم ، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعهم نفقات ومبرات وصلات ودفع معرات .

--> ( 1 ) الشورى - 30 .